النويري
88
نهاية الأرب في فنون الأدب
الديباج ، كل ذلك لخوفه من ظهور محمد وإبراهيم ابني عبد اللَّه بن حسن على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ودخلت سنة خمس وأربعين ومائة . ظهور محمد بن عبد اللَّه في هذه السنة : ظهر محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب « 1 » بالمدينة ودعا إلى نفسه ، وحبس رياح بن عثمان عامل المدينة ، وأخرج محمد بن خالد القسري من الحبس ، واستعمل العمال على المدينة ومكة والطائف واليمن ، وكان خروجه لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة منها ، وكان بينه وبين المنصور مكاتبات سنذكرها في أخبار محمد بن عبد اللَّه ، ولم تغن شيئا ، فندب المنصور لقتاله عيسى بن موسى بن محمد بن عبد اللَّه بن العباس ، فالتقوا فقتل محمد في يوم الاثنين بعد العصر لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان منها ، وقتل معه جماعة سنذكر ذلك مستوفى في أخباره إن شاء اللَّه . وفيها ظهر إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن - وهو أخو محمد - بالبصرة ، وبايع الناس ، وكان ظهوره في أول شهر رمضان ، وقتل يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة منها . وسنذكر ذلك مستوفى في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . ذكر وثوب السودان بالمدينة وفى هذه السنة : ثار السودان بالمدينة على عاملها عبد اللَّه بن الربيع الحارثي فهرب منهم ، وسبب ذلك أن المنصور لما استعمله قدم المدينة لخمس بقين من شوال ، فنازع جنده التجار في بعض ما يشترونه منهم ، فشكوا ذلك
--> « 1 » في المخطوطات : محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو خطأ أو تحريف .